هيب هوب، نسيم من الأوراس وإيقاع ستيفي


مع: رضا سيتي 16 (راب) إثرين (بوب روك شاوي) وخلاص (ستيفي)

 الراب- راي N’B مسترخي لسيتي 16

ما من شك في أن رضا أو بالأخرى سيتي 16، هو أحد أكثر الفنانين الجزائريين شعبية في ميدان الهيب هوب. وقد أطلق على نفسه هذا الاسم تيمناً برقم المحافظة لقطاع A، نسبة الى Alger، حيث رأى النور.
 
كان والده يحلم بأن يراه عسكرياً، غير أن رضا، ومنذ كان في العاشرة من عمره، لم يكن يسمع ويرى سوى تمايلات مايكل جاكسون ورقصاته البهلوانية، وقد اكتشفه عبر القنوات التلفزيونية الفرنسية والانكلوسكسونية التي كان يتم التقاطها بواسطة الهوائيات. وفي أواسط التسعينات أخذ رضا يكتب نصوصه بنفسه، غير أنه قبل ان يستثمر هذه النصوص، فضّل أن يبدأ بنسخة راب من أغنية خالد "شابة". لجأ الى بيع سلساله الذهبي وبعضاً من حلي والدته، وتحمّل هو نفسه نفقات تسجيل الأغنية عند الأخوة تركي، وأصدرها في شريط. وجال على مختلف محلات بيع الاسطوانات من دون فائدة، الى أن خطرت له فكرة تقديمها الى المذيع النجم في إذاعة "البهجة شاطران الذي نالت إعجابه فأذاعها على الهواء. وعرفت الأغنية نجاحاً كبيراً. وهكذا ولد سيتي 16 وصارت أغنيته تذاع أكثر من عشر مرات يومياً. واستمع إليها المنتج عراب M.OURABA، صاحب شركة CADIC  التي تعادل شركة كبرى في فرنسا، فوقّع معه على تسجيل وإنتاج البومات عدة جعلته يحتل موقعه في الساحة الموسيقية الجزائرية. 

إثران، النجوم الرعوية
وسط المرتفعات المهيبة في منطقة القبائل في جبال الأوراس، شهد شرق الجزائر جديداً على صعيد الموسيقى بدءاً من مطلع ثمانينات القرن الماضي، فحتى ذلك التاريخ كانت نغمات الشاوية (شاوي يعني راعٍ بالمعنى الفلاحي للكلمة) غير معروفة تماماً في بقية مناطق البلاد. باستثناء أغاني والحان علي الحنشلي وبغار هدّا وخصوصاً عايسة الدجرموني (أول فنان مغاربي يصعد على خشبة مسرح الأولمبيا في باريس العام 1917)، كانت هذه الموسيقى محصورة في حدود مناطقها. غير انها ما لبثت ان تجاوزت هذه الحدود بفضل فرق شابة لجأت الى استعمال الغيتار الكهربائي في إيقاع محلي قريب من الريفي Reggae. وبعد كاتشو وماسينيسا والبرابرة، ها هي فرقة إثرين (النجوم بلغة التمازيت) التي انطلقت من مدينة أم البواغي، وموسيقاها التي استمدتها من الإرث الموسيقي القديم وأعادت توزيع ألحانها من جديد بشكل جاز وبوب وروك. تتألف الفرقة من خمسة عازفين نجحوا محلياً وأثاروا اهتمام عدد من المهرجانات المخصصة لموسيقى الروك (تيزي- روك، مهرجانات عنّابة وبدجابا وتمغاد)، كما نجحوا تدريجياً في الوصول الى الجمهور على المستوى الوطني. وأنغامهم المدوّخة وأغانيهم المفعمة بالحركة، من الانضمام على الخشبة الى أبرز الفرق في المشهد الجزائري الجديد.

خلاص، صدمة الإيقاع الستيفي 
تقوم "العالية"، كما تسمى، على حافة جبال هدنة HODNA، حيث تعيش قبيلة ولد نايل المشهورة، عند حدود منطقة القبائل وقريباً من مرتفعات الأوراس ومن ممرات الصحراء الأولى، وهي تحتل موقعاً جغرافياً مميزاً لعب من دون شك دوراً في إرثها الثقافي. وهذا ما نلمسه خصوصاً في الموسيقى التي تجد في ستيف قافيتها إيقاعاً ورقصاً. سمّيت هذه الموسيقى باسم "ستيفي" أو "سراوي"، وهي عبارة عن توافق بين نغم "الشاوية" (الأوراس) وبين الإيقاع البدوي، تزيّنه مساهمات قبائلية وتونسية من دون ان ننسى حضور الراي. تدور المواضيع التي تتكرر أكثر من غيرها حول الحنين الى الوطن- وهو موضوع كثيراً ما تناوله الرائد نور الدين ستيفي الذي عاش في شامبري وتوفي مبكراً العام 1950- والحب المعاكس، وسحر المناطق وجمالها أو حفلات الزفاف والختان. وكان الغناء الستيفي محصوراً بين تخوم الهضاب العالية، إلا انه ازداد أهمية منذ سبعينات القرن الماضي بعد ان اغتنى بالآلات الموسيقية العصرية، اسوة بما حصل ايضاً في الوقت نفسه مع أغنية أبناء العم في الأوراس. هذا الغناء الحاضر دائماً في كل عيد محلي، فرض نفسه نهائياً في الفضاء الموسيقي الجزائري بفضل نجومه مثل سمير بلخير ورباح ستيفي وسمير ستيفي وخلاص، نجم هذا الغناء. 
إخلاص إبراهيم، الملقب بإخلاص، هو من دون شك نجم هذا النوع الموسيقي المسمّى "ستيفي" الذي يفتن جيل الشباب في شكل خاص. تتميز هذه الموسيقى بإيقاعها الحار وبحثّها الذي لا يقاوم على الرقص. خلاص من مواليد القسنطينة، وقد فرض نفسه بفضل ما يتحلى به من كفاءة استثنائية في الصوت وفي الغناء، استمدها من فن الإنشاد القرآني. 

 

 

 

linkwebform